تذكار القدّيس البارّ أفكسنديوس السوريّ ( +القرن الخامس الميلاديّ)

mjoa Wednesday February 14, 2024 181

auxentius-bithyniaأصل القدّيس أفكسنديوس فارسيّ، وكان والده قد استقرّ في سوريا بعدما هاجر فارس إثر هجمة شابور على المسيحيّين. ونشأ أفكسنديوس على محبّة الفضيلة والعلوم، وإذ رغب في الانضمام إلى العسكريّة، أُلحق بفرقة الحرس الملكيّة الرّابعة وقد لاحظه الإمبراطور وأحبّه. وكان تقيًّا، غيورًا على زملائه، عليمًا بما هوعالميّ وكنسيّ، وديعًا. حرَصَ أفكسنديوس، على الالتصاق بذوي التُّقى. من الذين تردّد عليهم بتواتر متوحّد. واعتزل قدّيسنا في جبل أوكسيا في بيثينيا. وكان يعتلي لصلاته، صخرة ويرفع ذراعيه وعينيه إلى فوق بحرّية ورحابة صدر. التقاه بعض الرّعيان، ولمّا عاينوه ظنوّه شبحًا، وفروّا منه. لكنّه ناداهم وهدّأ من روعهم وأشار إلى المكان الذي يجدون فيه قطعانهم. فأخبروا ذويهم على ما كان من أمر أفكسنديوس معهم فخرجوا إليه تبرّكًا. وبنوا له هناك قلّاية صغيرة لها شبّاك صغير يطلّ منه على نور الشمس وعلى قاصديه.
ذاع صيت القدّيس وقصَدَه الناس من كلّ صوب يرومون بركته والتأدّب بكلمة الله من فمِه، وجرَت عجائب جمّة على يديه هناك. وفي طريقه إلى الإمبراطور مرقيانوس، أخرج الشياطين من العديدين الذين التقوه. وإذ تداعى المزارعون يبكون لفراقه، طرَدَ الأرواح الخبيثة من بهائمهم. وكذلك تبعه الفقراء الذين كان يعيلهم من أموال الخيّرين وأكّد لهم أنّه باقٍ معهم في الرّوح ولو فارقَهم بالجسد. وصَل إلى قصر الإمبراطور، الذي بعث به إلى الكنيسة العظمى لمواجهة البطريرك القسطنطينيّ الذي تلا عليه ما أقرّه الآباء فاستصوبه وبارك لأنّه في خطّ المجمع النيقاويّ ولا بدعة فيه. وصار كاهنًا في جبل سيوبي القريب من خلقيدونية. وهذا هو الجبل الذي عُرف فيما بعد باسم القدّيس وشعّت منه فضائله وعجائبه.
وقد اعتاد استقبال زائريه برحابة ولطافة كبيرَين صغارًا وكبارًا، أغنياء وفقراء، أبرارًا وخطأة. محبّة يسوع كانت فيه وسعه، وكانوا يأتون إليه من كلّ صوب. كان يحبّ الصلاة والجموع والقراءة عليها. وقد وضع العديد من الأناشيد ولقنّها إيّاها. رَقَد رجل الله في الرّابع عشر من شباط، ويبدو أنّ وفاته كانت بين سنة وفاة القدّيس سمعان العمودي في 459 م وسنة وفاة لاون الإمبراطور في 474 م.يُذكر أنّه صار أرشمندريتًا ممّا يدلّ أنّه أنشأ ديرًا رجُليًّا حول مغارته.

طروبارية القدّيس أفكسنديوس
ظهرت في البرية مستوطنًا وبالجسم ملاكًا وللعجائب صانعًا وبالأصوام والأسهار والصلوات تقبّلت المواهب السماوية فأنتَ تشفي السقماء ونفوس المبادرين إليك بإيمان يا أبانا المتوشّح بالله أففكسنديوس، فالمَجد لمن وهبك القوّة، المَجد لمن توّجك، المَجد للفاعل بك الأشفية للجميع.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share