تذكار القدّيس البار ألكسيوس رجل الله (القرن الخامس الميلاديّ)

mjoa Sunday March 17, 2024 207

alexismanofgod وُلد القدّيس ألكسيوس في رومية، وكان أبوه أوفيميانوس، عضوًا في مجلس الشيوخ، وقد تلقّى نصيبًا وافرًا من التعليم. رتّب والداه زواجه من إحدى النبيلات، ولمّا انفرد بعروسه، همَس في أذنها بضع كلمات ثمّ ردّ لها خاتمه وتوارى. خرج على متن إحدى السفن مسلِمًا أمرَه للعناية الإلهيّة، فبلغ لاودكية، وبقي في النارثكس سبعة عشر عامًا. في تلك الأثناء، أرسل والد القدّيس خدّامًا للبحث عنه. بعض الخدام مَرَّ بقرب ألكسيوس فلم يلاحظه أحد منهم لأنّ هيئته كانت قد تغّيرت بعدما قسى عليه النسك وسوء المعاملة التي كابدها بصبر عجيب حبًّا بالله.
هرَبَ من جديد رجل الله على ظهر إحدى السفن المتّجهة إلى طرسوس. لكنّ الأهوية غيّرت مسار السفينة، فاندفعت في اتّجاه ميناء رومية. فعرف ألكسيوس، في روحه، قصد الله فتوجّه إلى منزل العائلة. وما إن بلغه حتى ألفى والده خارجًا، ولم يعرف الأب ولده. فطلب منه حسنة فرقّ له، وأمر أوفيميانوس خدّامه أن يقدّموا للغريب مأوى وما شاءه من بقايا الموائد ما طاب له من المقام عنده.
بقي رجل الله عند باب منزل والديه سبعة عشر عامًا آخر يكابد سوء معاملة الخدّام وسخريتهم دونما تذمّر. فلمّا درى بقرب ساعة فراقه، طلب ورَقًا وحبرًا وكتب سيرة حياته ثمّ أسلم الرّوح والريشة بعد في يده.
في ذلك اليوم عينه، فيما كان أسقف رومية يرأس الخدمة الإلهيّة في كنيسة القدّيس بطرس بحضور الإمبراطور وحشد من الناس، إذا بصوت يتردّد في الهيكل معلنًا: “ابحثوا عن رجل الله الذي صلّى لأجل المدينة ولأجلكم جميعًا لأنّه ها هو قد فارق الحياة!”. فانتظَمَ موكب ضمّ الأسقف والملك والناس وبلغ المنزل ووجدوا خادمًا كان يعطف على القدّيس فسألوه عن رجل الله فأجابهم أنّ ثمة فقير قائم بالباب منذ سنين وهو يوزّع طعامه على من هم أفقر منه مكتفيًا أيّام الآحاد بقليل من الخبز والماء ويقبل، عن طيب خاطر، ما يسيء به إليه بقية الخدّام. فاتّجه الحاضرون ناحية الكوخ فوجدوا مَن فيه ميتًا وفي يده ورقة أخذوها وقرأوها على الملأ فساد المكان صمت مطبق واعترت الجميع دهشة للطريقة العجيبة التي قاوم فيها رجل الله ما هو للناس التماسًا لِما هو لله. واختلط على والدَي القدّيس حزنًا وفرحًا . وأخذوا القدّيس ليواروه الثرى فزحم الناس الموكب الذي سار على رأسه الأسقف والإمبراطور. وقيل أنّ الملك أخذ يُلقي القطع الذهبية في هذا الاتّجاه وذاك ليصرف الناس عن جسد القدّيس فلم يأبه لفعله أحد. وقعُ قداسة القدّيس في نفوسهم كان أشدّ من وقع الذهب. أخيرًا أودع في ضريح وكانت تفوح منه رائحة الطيب وتشفي الكثير من العلل.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share