تذكار أبينا الجليل في القدّيسين أفتيخيوس بطريرك القسطنطينية المعترف (+582م)

mjoa Saturday April 6, 2024 219

eftixiosوُلد القديس أفتيخيوس في بلدة من إقليم فيرجيا، اهتمّ جدّه لأمّه بتربيته على التُّقى والفضيلة. وإذ كان هذا بارًّا، طبَع في قلب حفيدِه محبّة الله، وقال له تذكّر أنّك عاهدتَ الله على أن ترفض الشيطان وكلّ أعماله وكلّ عبادته وكلّ أباطيله. ولمّا بلغ الاثنتي عشرة، أُرسل إلى القسطنطينية ليدرس على معلّميها فبرَعَ. وأضحى أحد أكثر أهل عصره ثقافة. وبانَت الحكمة البشريّة في عينَيه عديمة القيمة قياسًا بمعرفة الكشف الإلهيّ. ورغب في خدمة الله. صُيّر شمّاسًا إنجيليًّا، وآثر الانكفاء في أحد الديورة. هناك برَزَ وشعّت فضيلته، فأقامَه أسقف المحلّة رئيسًا على الرّهبان المنتشرين في أرجاء أسقفيّته.
أبلى أفتيخيوس في مهمّته البلاء الحسن. ولمّا انعقد المجمَع المحلّي للبتّ في أمر “الفصول الثلاثة”، وكان هذا الأمر قد أحدَث اضطرابًا في الكنيسة والمملكة معًا. وفي ذلك المجمَع لمَعَ نجم قدّيسنا، فأحبّه بطريرك القسطنطينية واحتضنه، لا سيّما، بعد رؤيا إلهيّة أنبأته بأنّ أفتيخيوس سيكون خليفَته العتيد. فلمّا رقد ميناس بالرّب سمّاه الإمبراطور خليفة له، فعمّت الفرحة الشعب على الآثر.
وضعت قرارات المجمع الأمور في نصابها، ولكن إلى حين فقط. فبعد اثني عشر عامًا طرأت مشكلة جديدة، أغرت الإمبراطور. وهي الصيغة التي تُرضي فريق الطبيعة الواحدة، والصيغة تقول بأنّ جسد المسيح منزَّه، بطبيعته، عن الألم والفساد، وما كان بإمكانه، أن يكابد الألم بغير عجيبة نابعة من إرادته. فتصدّى لهذه الصيغة أفتيخيوس وقاوم مروّجيها. فكانت النتيجة أن اقتحم العسكر قصر هورميسداس، وسحبوا البطريرك واحتجزوه في أحد ديورة خلقيدونيا. وقضت المحكمة الأسقفيّة التي ضمّت متزلّمين للملك، بإقالة البطريرك والحكم عليه بالنّفي بحجّة أنّه كان يأكل لحومًا شهيّة ويصلّي على ركبتيه ساعات طويلة (!). دام إبعاد قدّيس الله اثنتي عشرة سنة، وقضى أيّامه بالصوم والصلاة. وقد مَنَّ عليه الربّ الإله بموهبة صُنع العجائب، فشفى المرضى وطرَد الشياطين.
استُدعيَ إلى القسطنطينية، وقد استُقبل بالهتاف، وذُكر أنّه بدخوله وضع حدًّا لوباء تفشّى في المدينة يومذاك. وبقي يوزّع القرابين المقدّسة على الشعب مدّة ستّ ساعات. ثبَتَ خلال تولّيه الكرسيّ القسطنطينيّ الكنيسة في الإيمان القويم. وقد رقَد في الرب يومَ أحد توما سنة 582 . وقد دُفن في كنيسة الرّسل القدّيسين، تحت المذبح، جنبًا إلى جنب ورفات القدّيسين الرّسل أندراوس ولوقا وتيموثاوس. وهامتُه اليوم موجودة في دير ألخلندار الآثوسيّ.

الطروبارية
لقد أظهرَتك أفعال الحقّ لرعيّتك قانونًا للإيمان وصورة للوداعة ومعلّمًا للإمساك أيّها الأب رئيس الكهنة أفتيخيوس، لأجل ذلك أحرزتَ بالتواضع الرفعة وبالمسكنة الغنى فتشفّع إلى المسيح الإله أن يخلّص نفوسنا.

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share