تأملات بمناسبة حفل تخرّج طلاب المدرسة الوطنية الأرثوذكسية في عكار – المطران بولس (بندلي)

mjoa Monday August 8, 2016 70

تأملات بمناسبة حفل تخرّج طلاب المدرسة الوطنية الأرثوذكسية في عكار  – المطران بولس (بندلي)
تأملات بمناسبة حفل تخرّج المنتهين من المرحلة الابتدائية في المدرسة الوطنية الأرثوذكسية في عكار

ها نحن نحتفل اليوم معكم بتخريج دفعة جديدة من شباب وصبايا يرتقون بكل جد ونشاط من المرحلة الابتدائية الى المرحلة المتوسطة.
لقد سبق لنا وشاهدنا، بأم أعيننا، باكورة المتفوقين وكانت هذه كلها بمثابة تعزية حقيقية لقلبي وارتياحاً صميمياً لروحي عندما قُدّم لنا ما يثلج النفس في تفوّق فلذات أكبادنا على أنفسهم، محققين تجليات تدفع الكيان الى الابتهاج الدائم  بما صنعت نعمة الله معنا.
وها نحن ننتقل بقفزة نوعية، من التفوق النخبوي بشكله الى النجاح الشامل وهدفه الا يُهمل أي تلميذ أو أية موهبة في أي كان من المجالات.
ولذلك اجتمعنا لنتأمل برحمة الله التي تدفع دائماً بنا الى الأمام، وقد أهلتنا في هذا اليوم أيضاً أن تكون شهوداً لأتعابكم المتفانية وسهركم الدؤوب.

لقد زرعتم، والله هو سيد الزرع، وهو الذي ينمي أي يحقق الغاية النهائية لعملكم الا وهي تقدم الغرسات الحية التي سُلمتموها فرعيتموها بدموع عيونكم. ان الكتاب المقدس يحدثنا عن شاب أحبّه الرب لأن شبابه “لم يُنسه” الغاية التي خُلق من أجلها الا وهي ان ينمو فيصل الى ملء قامة خالقه، تلك القامة “الممشوقة” بالمعنى الالهي، التي خصّ الانسان قمة خلائقه بها، أحبه الله فطلب منه لن يتجاوز نفسه، الاّ يقبل بأن يقف على حدٍّ معيّن كون غاية خلقه هي أن يكتمل في نموّه يوماً بعد يوم ولذلك أعطاه نعمته المجانية التي لا تفعل بدون قبولنا لها. هكذا نراكم تسعون لكي تنقوا الحقل من كل ما يمكنه أن يعطّل عمل النعمة الالهية في النفوس الموكلة اليكم.
فيا أيها المدير الحبيب الزارع بنعمة الله والساهر على نفوسنا أمّنك الله عليها مع الذين يعاونوكم بكل اخلاص ابتداء من تلك السيدة “الأم الحقيقية” المسؤولة عن القسم انتقالاً الى المربيات والمربين المحيطين بالغرسات الموكلة اليهم، وأيها الأهل الكرام الذين يبذلون جهودهم المضنية للسهر الدائم على فلذات أكبادهم مع لجنة الأهل كريمة في مسعاها الذي لا يعرف الكلل، هنيئاً لكم بالدفعة الجديدة بالمائة والخمسين خريجة وخريجاً التي ستتابع بنعمة الله تقدمها من مرحلة الى أخرى فندعو لهم ولكم بتقدم مستمر لكي تحصدوا ببركات الله ما تزرعونه بدموعكم. آمين.
العدد 29 – في 18 تموز 1999
أحـــد آباء المجمع المسكوني الرابع

0 Shares
0 Shares
Tweet
Share